جلال الدين الرومي

75

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

لأصبحت الحيات والعقارب مؤنسة لك . فان خيالك هذا يكون كالكيمياء للنحاس ! ان الصبر قد غدا بالخيال الجميل حلو المذاق . ذلك لأنه قد أقبل مبشرا بعلامات الفرج « 1 » . وان الفرج ليأتي من ايمان الضمير . أما ضعف الايمان فيأس وعذاب . 600 والصبر يحظى بتاج من الايمان ، لأن من لا صبر له لا ايمان له . ولقد قال الرسول : « ان الله يهب الايمان لمن لم يكن الصبر في طبيعته » « 2 » . ان ذلك الشخص الذي يكون في عينك شبيها بالثعبان ، قد يكون صورة جميلة في نظر غيرك . ذلك لأنه يتجلى لعينك خيال كفره ، على حين يتجلى لعين محبِّه خيال ايمانه . وهاتان الصفتان تجتمعان في شخص واحد ، فحينا يكون سمكة ، وحينا يكون شصا ! 605 فنصفه يكون مؤمنا ونصفه يكون كافرا ! نصفه يكون من الحرص ونصفه الآخر من الصبر ! ولقد قال تعالى : « ان منكم مؤمنا ، كما قال أيضا ان منكم كافرا عريقا في كفره « 3 » . فمثل هذا الانسان كثور نصفه الأيسر أسود ، ونصفه الآخر

--> ( 1 ) إشارة إلى القول المعروف : « الصبر مفتاح الفرج » . ( 2 ) هذا ترجمة لمعنى الحديث : انظر لفظ الحديث في التعليقات . ( 3 ) في البيت إشارة إلى قوله تعالى : « هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير » . ( 64 : 2 ) .